الكحول في مراكش: أين تشرب وأين تشتري

La place Jemaa el-Fna animée la nuit sous la pleine lune

يطرح كثير من المسافرين هذا السؤال قبل السفر: هل يمكن فعلًا تناول الكحول في مراكش؟ الجواب المختصر هو نعم. المغرب بلد مسلم والإسلام فيه دين الدولة، لكن بيع الكحول وتناوله قانوني بالنسبة إلى السياح وغير المسلمين، ضمن إطار محدد بوضوح. عمليًا، يمكنك احتساء كأس من النبيذ، أو جعة باردة، أو كوكتيل في حانات الفنادق، والمطاعم المرخّصة، والشرفات العلوية، والملاهي الليلية في المدينة، وشراء الزجاجات من بعض المتاجر الكبرى التي تخصّص قسمًا لذلك. لا شيء غير قانوني أو سرّي إذن، شرط احترام بعض القواعد والتحلّي بالتحفّظ.

غير أنه لا بد من فهم روح المكان: هنا، لا يقع الكحول في صميم الحياة الاجتماعية كما قد يكون الحال في أوروبا. يبقى قليل الظهور، وشبه غائب عن المدينة العتيقة التقليدية، وأكثر حضورًا في أحياء كليز والحِيفرناج الحديثة، وهو عمومًا أغلى ثمنًا منه في فرنسا بسبب الضرائب. إن الاعتدال في الاستهلاك، وعدم الشرب في الشارع أبدًا، والبقاء محترمًا للسياق الثقافي المحلي هي مفاتيح الاستمتاع بكأس في هدوء دون إحراج السكان. يستعرض هذا الدليل، بأسلوب واقعي وصادق، الإطار القانوني، والعناوين الجيدة حسب نوع المكان، والأسعار، وفترات التقييد كرمضان، والأعراف التي ينبغي معرفتها للشرب في مراكش بكل اطمئنان.

دليل مستقل، غير تابع للمكتب الوطني للمطارات ولا لأي مؤسسة؛ المعلومات مقدَّمة لغرض عملي للمسافر.

شرفة عند غروب الشمس تطل على ساحة جامع الفنا
الشرفات العلوية، إطار مفضّل لاحتساء كأس مساءً.

باختصار

  • قانوني؟ نعم، لغير المسلمين والسياح، في المؤسسات المرخّصة وبعض المتاجر الكبرى.
  • أين نشرب؟ حانات الفنادق، المطاعم السياحية، الشرفات العلوية، الملاهي — خاصة في كليز والحِيفرناج.
  • أين نشتري؟ قسم «القبو» في بعض المتاجر الكبرى (كارفور، أسيما، مرجان، أتاكاداو) وتجار الخمور من نوع نيكولا، أساسًا في كليز.
  • في المدينة العتيقة؟ نقاط بيع قليلة جدًا؛ يتركّز الكحول في المدينة الجديدة.
  • الأسعار؟ مرتفعة (ضرائب كبيرة): توقّع ضِعف السعر أو أكثر مقارنةً بأوروبا.
  • السن القانوني؟ 18 عامًا؛ قد يُطلب منك إثبات الهوية.
  • ما يجب تجنّبه: الشرب في الفضاء العام، والسكر الظاهر، وافتراض أن كل شيء مفتوح خلال رمضان.

هل الكحول مسموح في المغرب؟ الإطار القانوني لتناول الكحول في مراكش

لنبدأ بإزالة أكثر الالتباسات شيوعًا. على عكس بعض دول الخليج حيث يخضع الكحول لرقابة صارمة جدًا، يسمح المغرب بإنتاجه وبيعه واستهلاكه. بل إن للبلد صناعة نبيذ عريقة، موروثة جزئيًا عن فترة الحماية، وينتج ملايين الزجاجات كل عام. فتناول الكحول في مراكش ليس إذن ممنوعًا ولا من المحظورات على الصعيد القانوني الصرف: إنه مؤطَّر.

يكمن الفارق الجوهري في التمييز بين المسلمين وغير المسلمين. يمنع القانون المغربي من حيث المبدأ بيع الكحول لمغربي مسلم. وفي الواقع، تُطبَّق هذه القاعدة بكثير من المرونة في بقية السنة، لكنها تفسّر لماذا تبقى نقاط البيع متحفّظة، ومفصولة ماديًا (قسم مغلق، مدخل منفصل)، ولماذا قد يطلب الموظفون، نظريًا، إثبات هوية. أما بالنسبة إلى السياح الأجانب وغير المسلمين، مقيمين كانوا أو زوارًا، فالنظام أكثر تحرّرًا بكثير: الشراء والاستهلاك ضمن إطار مسموح لا يطرحان أي مشكلة.

يشمل الإطار «المسموح» أساسًا المؤسسات الحائزة على رخصة: الفنادق المصنّفة، والرياضات المرخّصة، والمطاعم السياحية، والحانات، والملاهي، إضافةً إلى المتاجر الحرة في المطار. يُضاف إلى ذلك المتاجر الكبرى المعتمَدة التي تملك قسمًا خاصًا. خارج هذه الأماكن، يُمنع الاستهلاك، وهنا تتدخّل أهم قاعدة يجب تذكّرها: يُمنع شرب الكحول في الفضاء العام. لا عُلبة في الشارع، ولا زجاجة على مقعد، ولا كأس في شرفة مقهى غير مرخّص. كما أن السكر الظاهر في الطريق العام قد يُعاقَب عليه.

أخيرًا، ثمة خصوصية إدارية تستحق المعرفة: في المغرب، تعود القرارات المتعلقة ببيع الكحول في جزء كبير منها إلى والي كل مدينة. فما هو مسموح في مراكش قد يختلف قليلًا عمّا يُعمل به في الدار البيضاء أو أكادير أو فاس، خاصة في ما يخص المواقيت وفترات الإغلاق. ومراكش، بوصفها مدينة سياحية بامتياز، تطبّق إطارًا منفتحًا نسبيًا. ولتحديد موقع هذه المسألة ضمن الرحلة الأشمل، يعيد دليلنا الكامل لما يمكن فعله في مراكش وضع هذه الجوانب العملية في سياق الإقامة برمّتها.

أين تحتسي كأسًا في مراكش: حانات الفنادق والشرفات وكليز والحِيفرناج

إذا كنت تبحث ببساطة عن الاستمتاع بكأس في إطار لطيف، فالعروض لا تنقص. غير أنه لا بد من معرفة أين تبحث، لأن الأماكن التي تقدّم الكحول ليست موزّعة بالتساوي في المدينة. إنها تتركّز بوضوح شديد في حيّين حديثين.

حانات الفنادق وشرفاتها

إنه الخيار الأبسط والأكثر طمأنينة لكأس أولى. تمتلك الأغلبية الساحقة من الفنادق المصنّفة والقصور الفندقية حانة، غالبًا مقرونة بشرفة أو مسبح حيث يمكن طلب النبيذ والجعة والكوكتيلات من بداية الظهيرة حتى المساء. الأجواء هادئة، والخدمة احترافية، ولا يحتاج المرء أبدًا إلى التساؤل عن قانونية الوضع. أما الرياضات ذات الطابع الساحر فلا تقدّم كلها الكحول: بعضها يملك رخصة، وبعضها يكتفي بالسماح لك بإحضار زجاجتك الخاصة، وكثير منها لا يقدّمه إطلاقًا. من الأفضل طرح السؤال عند الحجز إذا كان هذا الأمر يهمّك. ولاختيار مكان إقامتك عن دراية، اطّلع على دليلنا حول أين تقيم في مراكش.

الشرفات العلوية والحياة الليلية

تشتهر مراكش بشرفاتها العلوية، تلك التي تطل من علوّ على المدينة العتيقة وسطوحها المائلة إلى اللون الطيني، وعلى سلسلة الأطلس المكسوّة بالثلج في الأيام الصافية. يقدّم العديد منها، خاصة حول ساحة جامع الفنا وفي الأحياء الحديثة، المشروبات والكوكتيلات عند غروب الشمس، وهي لحظة محبوبة بشكل خاص. تضم المدينة أيضًا حانات ذات أجواء، وصالات، وملاهي ليلية تُحيي الليل، خصوصًا في الحِيفرناج. وللاطلاع على مجموعة مفصّلة من العناوين العلوية والأجواء الليلية، ارجع إلى مقالنا حول الحياة الليلية والشرفات العلوية في مراكش. تذكّر فقط أن الملاهي الليلية تطبّق أسعارًا مرتفعة وأن اللباس اللائق غالبًا ما يكون مطلوبًا.

كليز والحِيفرناج، حيّا الكأس

يتركّز جُلّ العروض في حيّين. كليز، المدينة الجديدة المبنيّة في الحقبة الاستعمارية، تصطف فيها المقاهي الحديثة والمطاعم العالمية والحانات حيث يمكن طلب كأس دون صعوبة. وهي أيضًا المكان الذي توجد فيه معظم نقاط البيع بالتقسيط للحمل. اكتشف هذا الحي بمزيد من التفصيل في دليلنا المخصّص لـكليز. أما الحِيفرناج المجاور فهو حيّ الفنادق الكبرى والملاهي والمؤسسات الأنيقة: إنه قلب الحياة الليلية الاحتفالية في المدينة. وعلى العكس، إذا أقمت في قلب المدينة العتيقة، فسيتعيّن عليك غالبًا التوجّه إلى هذين الحيّين أو الصعود إلى شرفة علوية لتجد ما تشرب.

شارع محمد الخامس في حي كليز بمراكش
كليز، المدينة الجديدة، تتركّز فيها الحانات والمطاعم المرخّصة.

أين تشتري الكحول في مراكش: المتاجر الكبرى والمواقيت والقيود

لـشراء الكحول في مراكش وتناوله في فندقك أو رياضك أو مكان إيجارك، لا بد من المرور عبر المتاجر الكبرى المعتمَدة. ليست كلها تبيعه: بعض السلاسل فقط تملك قسمًا مخصّصًا، غالبًا ما يُسمّى «القبو»، ويكون أحيانًا معزولًا عن باقي المتجر أو يُدخَل إليه من مدخل منفصل، وذلك تحديدًا بسبب الإطار القانوني المذكور أعلاه.

تقع أكثر العناوين موثوقيةً في كليز وفي المناطق التجارية المحيطة. نجد فيها بالخصوص كارفور ماركت وأسيما، إضافةً إلى المتاجر الضخمة مرجان وأتاكاداو، التي تعرض الجعة والنبيذ والمشروبات الروحية. توجد أيضًا متاجر متخصّصة في الخمور، منها سلسلة نيكولا. الخيار مقبول دون أن يكون هائلًا: بضع علامات جعة محلية ومستوردة، ومجموعة من النبيذ المغربي والأجنبي، والمشروبات الروحية المألوفة. احرص على التحقق من التوفّر قبل قطع مسافة طويلة، لأن المخزون والتراخيص قد تتغيّر.

أما بالنسبة إلى المواقيت، فتوقّع عمومًا فتح قسم الكحول من نهاية الصباح (نحو الحادية عشرة) حتى المساء (أحيانًا العاشرة أو الحادية عشرة ليلًا)، لكن مع قاعدة حصيفة يجب تذكّرها: غالبًا ما يُغلق القسم أبكر من باقي المتجر. لذا يُنصح بإنجاز مشترياتك قبل الثامنة مساءً لتفادي المفاجآت غير السارّة. يوم الجمعة، يوم صلاة الجمعة، قد يُعلَّق البيع خلال أوقات الصلاة أو تُقلَّص المواقيت. أخيرًا، يُوقَف البيع عادةً في الأعياد الدينية الكبرى، كعيد الأضحى والفطر، وطوال شهر رمضان (انظر أدناه). السن الأدنى هو 18 عامًا، وقد يُطلب منك إثبات هوية عند الصندوق.

عادة مفيدة أخيرة: عند خروجك من المتجر، تُوضَع زجاجاتك عادةً في كيس معتم. انقلها بتحفّظ، دون إظهارها، ورتّبها بمجرد عودتك إلى مكان إقامتك. ليس هذا واجبًا قانونيًا، بل عُرف احترام واسع الانتشار.

أسعار الكحول في مراكش: الضرائب وأرقام تقريبية

إليك نقطة كثيرًا ما تفاجئ المسافرين: الكحول باهظ الثمن في المغرب. فهو مثقل بضرائب كبيرة، حتى إن الأسعار تبلغ، بل تتجاوز، تلك المعمول بها في أوروبا، في بلد تكلفة المعيشة فيه أدنى من ذلك. فهو ليس إذن البند الذي ستوفّر فيه. الأسعار الواردة أدناه مقدَّمة على سبيل الاسترشاد فحسب؛ فهي تتقلّب بحسب المؤسسات والموسم وسعر الصرف (اليورو الواحد يساوي نحو 11 درهمًا مغربيًا).

  • جعة محلية (50 سنتيلترًا) في المتجر: نحو 15 إلى 25 درهمًا (1.50 إلى 2.50 يورو).
  • جعة في الحانة أو الشرفة: غالبًا 40 إلى 80 درهمًا (4 إلى 7 يورو)، أكثر في الأماكن الأنيقة.
  • زجاجة نبيذ مغربي في المتجر: ابتداءً من 60 إلى 120 درهمًا (5.50 إلى 11 يورو) للفئة المبتدئة، وأكثر بكثير للأصناف الراقية.
  • كأس نبيذ في المطعم: نحو 50 إلى 90 درهمًا (4.50 إلى 8 يورو).
  • كوكتيل في شرفة علوية أو ملهى: غالبًا 90 إلى 150 درهمًا (8 إلى 14 يورو)، وأحيانًا أكثر.
  • مشروبات روحية مستوردة: أغلى بكثير منها في أوروبا بسبب رسوم الاستيراد.

لإدماج هذا البند في تخطيطك المالي الشامل، يفصّل دليلنا لميزانية السفر إلى مراكش التوازنات الكبرى للنفقات على عين المكان. نصيحة بسيطة: الشراء من المتجر لأجل جلسة أبيريتيف هادئة في رياضك يكلّف أقل بكثير من تكرار الكؤوس في المؤسسات، حيث الهامش مرتفع.

المدينة العتيقة مقابل المدينة الجديدة: أجواءان مختلفتان

يساعد فهم جغرافيا مراكش كثيرًا على معرفة أين تبحث. تنقسم المدينة تخطيطيًا إلى عالمين. من جهة، المدينة العتيقة، البلدة القديمة المسوَّرة المصنّفة ضمن التراث العالمي، بأسواقها وأزقّتها المتاهية ومساجدها وأجوائها التقليدية. ومن جهة أخرى، المدينة الجديدة، وأساسًا حيّا كليز والحِيفرناج، بشوارعها الواسعة وأجوائها الحديثة تمامًا.

في المدينة العتيقة، حضور الكحول ضئيل جدًا. لن تجد فيها تقريبًا نقاط بيع بالتقسيط للحمل، فالمقاهي تقدّم أتاي النعناع والعصائر والمشروبات الغازية، وساحة جامع الفنا، قلب البلدة القديمة النابض، لا تضم حانات بالمعنى الدقيق على مستوى الشارع. المناسبات النادرة لاحتساء كأس فيها تقع في العلوّ، على بعض الشرفات البانورامية المرخّصة، أو في رياضات وفنادق تملك رخصة. وهذه الندرة ليست صدفة: فهي تتوافق مع الطابع التقليدي والشعبي للحي، حيث لا يتناول أغلب سكانه الكحول.

أما المدينة الجديدة فتقدّم على العكس كامل الطيف: حانات، ومطاعم عالمية، ومتاجر كبرى ذات قبو، وملاهي. إذا كان الوصول السهل إلى كأس من بين معاييرك، فإن الإقامة في كليز أو الحِيفرناج، أو على الأقل بالقرب منهما، يبسّط الأمور. وعلى العكس، فإن الإقامة في المدينة العتيقة من أجل الأصالة تعني قبول بعض التنقلات. وكثير من المسافرين يجمعون بين الاثنين: أيام في الأسواق، وعشاء وسهرات في المدينة الجديدة. أما بالنسبة إلى الوجبات، فتميّز مجموعتنا حول أين تأكل في مراكش بين المطاعم المرخّصة والموائد الخالية من الكحول.

خلال شهر رمضان: قيود ينبغي معرفتها

يُغيّر شهر رمضان المعطيات بشكل ملموس. خلال هذه الفترة المقدّسة من الصيام، التي تتقدّم كل عام وفق التقويم القمري، يُقيَّد بيع الكحول بشدّة، بما في ذلك، عمليًا، لغير المسلمين. تُغلق أقسام «القبو» في المتاجر الكبرى عادةً طوال الشهر، ويعلّق العديد من الحانات والمطاعم تقديم الكحول أو يقلّص نشاطه.

تبقى ثمة استثناءات، أساسًا في الفنادق العالمية وبعض المؤسسات الموجّهة إلى الزبناء السياح، التي قد تستمر في تقديم الكحول لنزلائها، أحيانًا في فضاءات محجوزة فقط وبتقديم جواز سفر أجنبي. لكن لا شيء مضمون، وبما أن القواعد تعتمد على القرارات المحلية لـالوالي، فقد يختلف الوضع من سنة إلى أخرى. إذا صادفت إقامتك شهر رمضان، فالأحكم أن تستفسر مباشرةً من فندقك قبل الوصول.

وأبعد من مسألة الكحول وحدها، يُحوِّل رمضان إيقاع المدينة: مواقيت متأخرة، وأيام أكثر هدوءًا، وسهرات نابضة بعد الإفطار. إنها فترة رائعة للعيش لمن يحترمها. يفصّل دليلنا حول مراكش خلال رمضان كل ما ينبغي معرفته لتنظيم رحلتك في هذه الفترة بلباقة.

التحفّظ والاحترام: قواعد المنطق السليم

أبعد من القانون، يكمن الجوهر في السلوك. يستقبل المغرب زوّاره بحرارة ولا يفرض عليهم رموزه الدينية، لكن حدًّا أدنى من احترام السياق المحلي يصنع كل الفارق ويجنّبك أي إحراج. تكفي بضعة مبادئ بسيطة.

  • لا تشرب أبدًا في الشارع. فذلك ممنوع ويُنظر إليه بسوء بالغ. يكون الاستهلاك في الأماكن المخصّصة (المؤسسات، الإقامة الخاصة).
  • ابقَ متحفّظًا مع مشترياتك. كيس معتم، نقل رصين، دون استعراض للزجاجات.
  • تجنّب السكر الظاهر. السلوك الصاخب أو الثمِل في العلن يُحرِج السكان وقد يجلب المتاعب. الاعتدال هو خير حليف لك.
  • لا تعرض الكحول على مغربي دون أن تعرف إن كان يتناوله؛ فكثيرون لا يشربونه بدافع القناعة الدينية، وقد يُحرجهم العرض.
  • تكيّف مع المكان واللحظة: ما هو عادي في ملهى بالحِيفرناج ليس كذلك في زقاق بالمدينة العتيقة أو بالقرب من مسجد.

هذا التحفّظ ليس مجرّد مسألة أدب: بل يسهم أيضًا في سلامتك، بتفادي تعريض نفسك بلا داعٍ. وبخصوص الاحتياطات العامة الواجب اتخاذها في المدينة، اطّلع على مقالنا حول الأمن وعمليات النصب في مراكش. عمليًا، لا يواجه المسافر المحترِم والمعتدل أي صعوبة في الاستمتاع بكأس خلال إقامته.

هل يوجد نبيذ مغربي؟ نعم، وهو يستحق العناء

يجهل كثير من الزوار أن المغرب بلد منتِج للنبيذ، بتقليد في زراعة الكروم عمره قرون. فالمناخ، المشمس والمعتدل بفعل الارتفاع في بعض المناطق، ملائم لزراعة الكرمة. وتذوّق نبيذ مغربي من بين التجارب التي يمكن عيشها على عين المكان، وهو أيضًا، غالبًا، الخيار الأكثر معقولية من حيث الثمن في المطعم.

تقع مناطق الكروم الرئيسية في شمال البلاد ووسطها، بعيدًا نسبيًا عن مراكش نفسها. منطقة مكناس، في سفوح الأطلس، هي القلب التاريخي للإنتاج، بتسميات معروفة مثل كرّوان وبني مطير. وأصناف العنب فيها غالبًا فرنسية الأصل — كابرني-سوفينيون، ميرلو، سيرا، سانسو، غرناش، كاريّان — موروثة عن المبادلات القديمة مع زراعة الكروم المتوسطية. وأبعد إلى الغرب، على جهة السهول القريبة من الدار البيضاء، تشتهر منطقة بولعوان بـ«النبيذ الرمادي»، وهو نبيذ وردي شديد الشحوب ومنعش، ولعلّه أشهر نبيذ مغربي.

هكذا نجد نبيذًا أحمر وأبيض ووردي ورماديًا مغربيًا في المتاجر الكبرى وعلى قوائم المطاعم المرخّصة. تبقى الأسعار معقولة للفئات المبتدئة، وتقدّم بعض الأصناف الأكثر طموحًا علاقة جيدة بين الجودة والثمن. ولتعميق تاريخ هذا الإنتاج وجغرافيته، تقدّم صفحة ويكيبيديا المخصّصة لـزراعة الكروم في المغرب نظرة شاملة.

مئذنة الكتبية عند غروب الشمس
الكتبية عند الغسق، في وقت الأبيريتيف على السطوح.

نصائح عملية لاحتساء كأس في مراكش

في الختام، إليك سلسلة من التوصيات الملموسة تلخّص كل ما سبق وتوفّر عليك الوقت على عين المكان.

  • خطّط لمشترياتك مسبقًا. مُرّ على المتجر في بداية الإقامة وخارج يوم الجمعة إن أمكن، مع مراعاة الإغلاق المبكّر لقسم الكحول.
  • تحقّق من الرخصة عند الحجز. إذا كنت حريصًا على عشاء مصحوب بشراب أو على أبيريتيف، فتأكّد من أن رياضك أو مطعمك يقدّم الكحول، أو يسمح بإحضار زجاجتك الخاصة.
  • فضّل النبيذ المغربي في المطعم: أكثر معقولية من المستورد وغالبًا ما يكون مفاجأة ممتازة.
  • احتفظ بنقود صغيرة وبإثبات هوية: السن القانوني 18 عامًا والمراقبة ممكنة.
  • استفسر عن تواريخ رمضان قبل الحجز إذا كان الوصول إلى الكحول يهمّك؛ فالقواعد تتغيّر بوضوح خلال هذا الشهر.
  • عُد بسيارة أجرة أو مشيًا بعد السهرة، ولا تقُد أبدًا بعد الشرب: يطبّق المغرب سياسة عدم التسامح المطلق والمراقبات قائمة.
  • ابقَ معتدلًا ومتحفّظًا: إنها أفضل طريقة للاستمتاع بكأس دون هفوة ثقافية.

باختصار، إن الكحول في مراكش متاح وقانوني وذو جودة جيدة لمن يعرف أين يبحث، لكنه يندرج ضمن إطار متحفّظ ومحترِم. وبمعرفة الأحياء المناسبة والمواقيت والأعراف، ستستمتع تمام الاستمتاع بشرفة علوية عند غروب الشمس أو بكأس من النبيذ الرمادي المحلي، دون أن تجد نفسك أبدًا في تعارض مع الثقافة التي تستضيفك.

أسئلة شائعة حول الكحول في مراكش

هل يمكن شرب الكحول في مراكش بصفتك سائحًا؟

نعم. استهلاك الكحول قانوني للسياح وغير المسلمين في المؤسسات المرخّصة (الفنادق، المطاعم، الحانات، الشرفات العلوية، الملاهي) وفي أماكن الإقامة الخاصة. المنع الحازم الوحيد يخص الاستهلاك في الفضاء العام: لا يُشرب في الشارع.

أين تشتري الكحول في مراكش للحمل؟

في المتاجر الكبرى المعتمَدة التي تملك قسم «قبو»، أساسًا في كليز وفي الضواحي: كارفور ماركت، أسيما، مرجان، أتاكاداو، إضافةً إلى تجار خمور مثل نيكولا. أما المدينة العتيقة فلا تكاد تضم أي نقطة بيع بالتقسيط للحمل.

هل الكحول باهظ الثمن في مراكش؟

نعم، نسبيًا. بسبب الضرائب المرتفعة، الأسعار مماثلة أو أعلى من تلك المعمول بها في أوروبا. جعة في الحانة تكلّف غالبًا 4 إلى 7 يورو، وكوكتيل في شرفة علوية 8 إلى 14 يورو. يبقى شراء النبيذ المغربي في المتجر الخيار الأكثر اقتصادًا.

هل يمكن شراء الكحول خلال رمضان؟

الأمر مقيَّد جدًا. تُغلق أقسام «القبو» عادةً طوال الشهر ويعلّق كثير من المؤسسات الخدمة. تستمر بعض الفنادق العالمية في تقديمه لنزلائها الأجانب، أحيانًا بتقديم جواز سفر، لكن لا شيء مضمون. استفسر من فندقك.

هل يوجد كحول في المدينة العتيقة بمراكش؟

قليل جدًا. تحمل البلدة القديمة طابعًا تقليديًا وتضم أساسًا مقاهي خالية من الكحول. المناسبات الوحيدة لاحتساء كأس فيها تقع على بعض الشرفات البانورامية المرخّصة أو في رياضات وفنادق تملك رخصة. يتركّز العرض في المدينة الجديدة (كليز، الحِيفرناج).

ما هو السن المطلوب لشراء الكحول في المغرب؟

السن القانوني هو 18 عامًا. قد يُطلب إثبات هوية عند صندوق المتاجر الكبرى. ومن جهة أخرى، يُنصح بعدم عرض الكحول على مغربي مسلم، إذ لا يتناوله كثيرون بدافع القناعة الدينية.

صور بترخيص حر عبر ويكيميديا كومنز: © procsilas (CC BY 2.0)؛ © calflier001 (CC BY-SA 2.0)؛ © Misa.stefanovic.07 (CC BY-SA 4.0). المصادر: ويكيميديا كومنز.حقوق الصور: صور توضيحية حرة الحقوق (مراكش، الشرفات العلوية، حي كليز، غروب الشمس). معلومات مُتحقَّق منها على سبيل الاسترشاد؛ قد تتغيّر المواقيت والأسعار والتراخيص وتعتمد على القرارات المحلية.

Scroll to Top