فاس الجديد: المدينة الملكية المرينية، ماذا ترى وكيف تزورها

باب السمارين بفاس الجديد، باب مريني بقوسين مزخرف بأقواس متعددة الفصوص عند مدخل الشارع الكبير

فاس الجديد هي المدينة الملكية التي شرع السلطان المريني أبو يوسف يعقوب في بنائها ابتداءً من سنة 1276 غربَ المدينة العتيقة: إنها حيّ القصر الملكي والمشاور الكبرى وباب السمارين والشارع الكبير التجاري، أي فاس تاريخية أرحب وأقل ازدحامًا بالسياح بكثير من فاس البالي. ويعني اسمها «فاس الجديدة»؛ ويُكتب بالفرنسية Fès el-Jdid وبالإنجليزية Fes el-Jdid أو Fes Jdid، وكانت الحوليات الوسيطية تسميها «المدينة البيضاء».

تتناول هذه الصفحة الحيَّ نفسه: لماذا وُجد، وكيف يتوزع، وما الذي تراه وأنت تعبره مشيًا من باب السمارين إلى المشاور، وما المفتوح منه وما المغلق، وكيف تربطه بجيرانه المباشرين. أما القصر الملكي والملاح وحديقة جنان السبيل فلكلٍّ منها مقال مستقل نحيل عليه في ثنايا النص؛ ولنظرة شاملة على المدينة، يجمع دليلنا ماذا تفعل في فاس كل الزيارات.

معلومات تم التحقق منها في شتنبر 2026

باختصار

  • أسس السلطان المريني أبو يوسف يعقوب فاس الجديد سنة 1276 قلعةً ملكية ومقرًّا للحكم، بمعزل عن المدينة العتيقة فاس البالي.
  • يدخل الحي ضمن موقع «مدينة فاس» المسجل منذ 1981 في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
  • يربط الشارع الكبير باب السمارين جنوبًا بالمشور القديم شمالًا، على محور مستقيم تصطف على جانبيه المتاجر ويضم مسجدي الحمراء والبيضاء.
  • يشغل القصر الملكي (دار المخزن) نحو 80 هكتارًا من الحي وهو غير مفتوح للعموم؛ لا يُرى منه إلا أبوابه وأسواره.
  • مساجد فاس الجديد، ومنها المسجد الأعظم المبني بين 1276 و1278، مغلقة في وجه غير المسلمين، شأنها شأن معظم المساجد العاملة في المغرب.
  • الجولة مجانية ويمكن القيام بها مشيًا دون مرافق في ساعتين إلى ثلاث ساعات، مع الملاح.
  • تحتضن المشاور حفلات مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، ولا سيما أمام باب الماكينة.
فاس الجديد من البرج الجنوبي بسقوفه الخضراء وصوامعه

بطاقة عملية: فاس الجديد في لمحة

تُزار فاس الجديد بحرية ومجانًا وفي أي ساعة، لأنها حيّ مأهول وليست معلمًا بتذكرة: تدخلها من باب السمارين أو من ساحة العلويين أو عبر المشاور، وتكفي ساعتان إلى ثلاث ساعات لجولة في الشارع الكبير والساحات الملكية والملاح المجاور.

المعيارالمعلومة
الحيفاس الجديد، بين فاس البالي (شرقًا) والمدينة الجديدة (جنوبًا غربيًا)
الوصول من معلممن باب بوجلود: مشيًا عبر حديقة جنان السبيل ثم باب الماكينة، نحو 15 إلى 20 دقيقة حتى المشور القديم (حسب وتيرتك). من المدينة الجديدة: سيارة أجرة صغيرة حتى ساحة العلويين.
المواعيدالحي مفتوح دائمًا؛ متاجر الشارع الكبير تفتح نهارًا بمواعيد تختلف من تاجر لآخر (يُتحقق منها في عين المكان)
التعريفةمجاني (فضاء عام). القصر الملكي مغلق أمام العموم، والمساجد مغلقة أمام غير المسلمين
المدة المقترحةساعتان إلى ثلاث للشارع الكبير والمشاور والملاح؛ نصف يوم بإضافة جنان السبيل
أفضل وقتالصباح في أيام الأسبوع لحيوية التجارة؛ آخر العصر للضوء المائل على أسوار المشاور
اللباسيُستحسن تغطية الكتفين والركبتين، وأحذية مغلقة (حجارة مرصوفة وأرصفة عالية)
سهولة الولوجأيسر من فاس البالي: شوارع عريضة ومستوية إجمالًا، لكن مع حجارة مرصوفة وأرصفة غير منتظمة ومرور الدراجات النارية (يُتحقق منه لمستعملي الكراسي المتحركة)
البطاقة العملية لفاس الجديد. قد تتغير مواعيد المتاجر وحالة المعالم.

ما هي فاس الجديد؟ تاريخ المدينة الملكية المرينية

فاس الجديد مدينة ثانية مسوّرة، مستقلة عن المدينة العتيقة التي أسسها الأدارسة في أواخر القرن الثامن الميلادي: أنشأها المرينيون سنة 1276 لإيواء السلطان وإدارته وجنوده، وظلت قرونًا مركز السلطة في فاس، وهو دور ما زالت تحتفظ به رمزيًا بوجود القصر الملكي.

1276: لماذا بنى المرينيون مدينة جديدة

استولى المرينيون، وهم أسرة أمازيغية زناتية قدمت من سهوب شرق المغرب، على فاس في منتصف القرن الثالث عشر، واتخذوها عاصمة بدل مراكش. وبدلًا من الإقامة في المدينة العتيقة المكتظة، التي كانت أحيانًا متمردة، أمر السلطان أبو يوسف يعقوب ابتداءً من 1276 ببناء مدينة إدارية مستقلة غربًا، على أرض كانت آنذاك خالية بمحاذاة وادي فاس. ولم يكن هذا النموذج جديدًا في العالم الإسلامي: مدينة قصر تبقى على مسافة من المدينة التجارية، تحمي الحاكم وتُظهر سلطته.

حملت المدينة الجديدة اسم «المدينة البيضاء». وأحاط بها خطّان من الأسوار يلتقيان شرقًا وغربًا ويتباعدان شمالًا وجنوبًا ليضمّا بساتين وأحياء وسيطة. وفي داخلها القصر والمسجد الأعظم والثكنات ومساكن الحاميات. وبحسب المؤرخين، كان جزء من هذه القوات فرقًا أجنبية، منها رماة من أصل شامي استقروا في القطاع الجنوبي الذي عُرف باسم «حمص» قبل أن يحتضن لاحقًا الملاح.

بدأ بناء المسجد الأعظم بفاس الجديد مع بناء المدينة واكتمل سنة 1278، ويعود منبره، أي كرسي خطبة الجمعة، إلى سنة 1279. وفي سنة 1320 أضاف السلطان أبو سعيد عثمان الثاني مدرسة، أي معهدًا دينيًا يضم مساكن للطلبة، وهي ثاني مدرسة بناها المرينيون في فاس. وخلال العصر المريني، تزوّد الشارع الكبير أيضًا بمساجد أحياء، منها جامع الحمراء.

من العلويين إلى القرن العشرين: ما الذي تغيّر

بعد المرينيين فقدت فاس الجديد دورها عاصمةً دائمة، لكنها ظلت مقرّ السلطة كلما أقام البلاط في فاس. وقد أعادت الدولة العلوية، التي ما زالت تحكم، تشكيلها بعمق. ففي نحو سنة 1670 بنى المولى الرشيد شمالًا قصبة الشراردة لإيواء جنوده القبليين، مما أفرغ مساحات داخل المدينة. وفي القرن الثامن عشر أنشأ المولى عبد الله، الذي حكم بشكل متقطع بين 1729 و1757، حيًّا جديدًا في الشمال الغربي حول مسجد كبير ومقبرة ملكية ما زالا يحملان اسمه.

أما الباني الأكبر في القرن التاسع عشر فهو المولى الحسن الأول (حكم 1873-1894). فقد وسّع القصر، ورمّم باب الدكاكين في 1884-1886، وأنشأ دار الماكينة في 1885-1886، وربط لأول مرة فاس الجديد بفاس البالي بممر عريض من الأسوار يضم حدائق ملكية، منها جنان السبيل. وفي عهد الحماية الفرنسية، سنة 1924، عُدِّل المدخل المنكسر لباب السمارين ليسمح بمرور العربات. وأخيرًا، بين 1969 و1971، شُيّدت أبواب القصر الضخمة في ساحة العلويين، موجّهة نحو المدينة الجديدة.

التاريخالحدثما يُرى اليوم
1276تأسيس فاس الجديد على يد أبي يوسف يعقوب (المرينيون)مسار الأسوار، باب السمارين، باب الدكاكين
1276-1278بناء المسجد الأعظم بفاس الجديدمئذنة بارتفاع 22,8 م قرب القصر (الداخل مغلق أمام غير المسلمين)
1320مدرسة فاس الجديد (أبو سعيد عثمان الثاني)مدمجة في القصر الملكي، غير مفتوحة للزيارة
القرن الرابع عشر وما بعدهمسجد الحمراء ثم مسجد البيضاء في الشارع الكبيرمئذنتان تُريان من الشارع
منتصف القرن الخامس عشراستقرار الطائفة اليهودية في الملاح جنوبًابيوت ذات شرفات في زنقة المرينيين
نحو 1670قصبة الشراردة للمولى الرشيد شمالًاسور قرب باب السقمة
1729-1757حي المولى عبد الله ومسجده ومقبرتهمئذنة وحي سكني في الشمال الغربي
1884-1886ترميم باب الدكاكين وإنشاء دار الماكينةالمشور القديم والمشور الجديد، باب الماكينة
1924تعديل باب السمارين لمرور العرباتالقوسان الحاليان للباب
1969-1971أبواب القصر في ساحة العلويينواجهة من الزليج والأرز والبرونز المذهّب
التسلسل الزمني لفاس الجديد، استنادًا إلى دراسات تاريخ العمارة كما تلخصها ويكيبيديا وإلى مصادر التراث المغربية.

الشارع الكبير في فاس الجديد: ماذا ترى من باب السمارين إلى المشور القديم

الشارع الكبير في فاس الجديد هو الشريان التجاري الذي يخترق الحي في خط شبه مستقيم، من باب السمارين جنوبًا إلى المشور القديم شمالًا؛ وتصطف على طوله متاجر الحي ومئذنتا مسجدي الحمراء والبيضاء ومداخل الأزقة السكنية، في نحو ربع ساعة من المشي دون انعطاف.

باب السمارين، باب البياطرة

يعني اسم باب السمارين «باب البياطرة الذين يسمّرون حدوات الدواب»، تذكيرًا بالحدادين الذين كانوا يعملون بجواره. وكان يُسمّى في البداية باب عيون صنهاجة. بُني نحو سنة 1276 مع المدينة، وكان مدخلها الجنوبي؛ ثم جعله إنشاء الملاح جنوبًا داخل الأسوار، عتبةً بين الحي اليهودي والمدينة المسلمة.

تأمّل الواجهة الخارجية: أقواس مفصّصة عمياء، أي أقواس مزخرفة بفصوص ملصقة على الجدار دون فتحة، وزخرفة «الدرج والكتف»، وهي زخرفة هندسية مغربية من معيّنات متشابكة يشير اسمها إلى الدرجة والكتف. وكان الممر في الأصل ينعطف بزاوية قائمة، وهو ترتيب دفاعي يمنع الهجوم في خط مستقيم. وفي 1924 أدخلت إدارة الحماية تعديلات كبيرة على الباب، بل أعادت بناءه حسب بعض المؤرخين، لتسهيل مرور العربات: ومن هذه الأشغال يعود شكله الحالي بقوسين متجاورين. وملاصقًا للجهة الغربية من الباب، يستعيد سوق كبير مقبّب، أعيد بناؤه في القرن العشرين، طرازَ المخازن المرينية للحبوب التي كانت قائمة في هذا القطاع.

مئذنتا الشارع: الحمراء والبيضاء

وأنت تصعد الشارع شمالًا، تمرّ بجامع الحمراء. ولغياب نقيشة تأسيس، لم يُؤرَّخ بدقة قط؛ ويضعه المؤرخون في القرن الرابع عشر، وبعضهم بين 1331 و1348 في عهد السلطان أبي الحسن. وتحمل مئذنته المربعة، التي يبلغ ارتفاعها نحو 23,8 مترًا، ألواحًا من زخرفة الدرج والكتف وشريطًا من الزليج، وهو فسيفساء من قطع خزفية صغيرة تُقطع يدويًا. وأصل التسمية موضع نقاش: لون مئذنة أولى، أو، بحسب رواية متداولة، أميرة مرينية يُقال إنها موّلت البناء.

وأبعد شمالًا، شُيّد جامع البيضاء بعد جامع الحمراء بحسب المؤرخ روجي لوتورنو، دون تاريخ تأسيس ثابت. ويُعرف مدخله على الشارع الكبير، المحاط اليوم بالمتاجر، بقوسه الحدوي وجبصه المنقوش وسقيفته الصغيرة من الخشب المنحوت المغطاة بالقرميد الأخضر. والمسجدان كلاهما مكانا صلاة عاملان: تتأمل واجهتيهما ومئذنتيهما من الشارع، دون دخول إن لم تكن مسلمًا. وتنتشر مساجد أحياء أخرى، مثل لالة غريبة ولالة الزهراء، في الأزقة شرق المحور.

الأجواء: سوق لأهل الحي

ما يميز الشارع الكبير عن أسواق فاس البالي هو زبائنه. فالمحلات موجهة أولًا إلى أسر الحي: ملابس وأقمشة وأحذية وأوانٍ وخضر وفواكه ومواد غذائية. توجد متاجر للتذكارات لكنها قليلة، والإلحاح على الزبائن أخفّ بكثير مما هو عليه في الأزقة المحيطة بالقرويين. الشارع عريض ومستقيم ومضيء؛ لا مجال فيه للتيه. إنه المكان المثالي لمشاهدة فاس اليومية وشراء بعض الحاجيات العادية بأسعار محلية، شرط أن تقبل بأنه لا توجد على الطريق دباغات ولا مدارس مفتوحة للزيارة.

مشور فاس الجديد: ساحات السلطة

المشور ساحة واسعة محصنة أمام قصر ملكي مغربي، كانت تُقام فيها الاستعراضات والاستقبالات والمراسم الرسمية؛ وفي فاس الجديد مشوران، المشور القديم والمشور الجديد، يصل بينهما باب الدكاكين وتحدّهما دار الماكينة، مصنع السلاح القديم.

المشور القديم وباب الدكاكين

كان المشور القديم، حيث ينتهي الشارع الكبير، في الأصل قنطرة محصنة فوق وادي فاس بين بابين. وفي الشمال الشرقي يغلق باب الدكاكين الساحة: كان الباب الشمالي للمدينة المرينية، أُسس نحو 1276، وكان يُسمّى حينها باب السبع، ربما نسبة إلى أسد منحوت اختفى اليوم. أما اسمه الحالي فكان يدل أولًا على مدخل القصر، حيث كانت «دكاكين»، أي مصاطب للجلوس، تستقبل الزوار المنتظرين للمثول بين يدي السلطان؛ ثم انتقل الاسم إلى هذا الباب.

يحتفظ باب الدكاكين بزوجين من الأبراج المربعة الضخمة، المميزة للعمارة العسكرية المرينية، وبواجهة مزينة بتشبيكات نباتية على الزليج وإطارات من الحجر المنحوت. وخلال ترميمه في عهد المولى الحسن الأول بين 1884 و1886، فُتح الممر الأوسط في خط مستقيم عوضًا عن المدخل المنكسر الأصلي. خذ وقتك للمرور تحت الباب: فالفرق في الحجم بين القوس والأبراج يعطي فكرة جيدة عن الإخراج المسرحي الذي أراده السلاطين.

المشور الجديد وباب الماكينة ودار الماكينة

وراء باب الدكاكين يمتد المشور الجديد، وهو ساحة طويلة تحيط بها أسوار عالية، هُيّئت في أواخر القرن الثامن عشر أو في القرن التاسع عشر حسب المصادر. وفي جانبه الغربي ينتصب باب الماكينة، مدخل دار الماكينة، أي «دار الآلة»: مصنع للأسلحة أسسه المولى الحسن الأول في 1885-1886 بمساعدة ضباط إيطاليين، وكان أول محاولة تصنيع في فاس لتحديث الجيش في مواجهة القوى الأوروبية. وللباب طابع إيطالي يتباين مع الأبواب المرينية المجاورة. وفي الداخل سلسلة من القاعات المقببة الواسعة تذكّر بمخازن الحبوب الملكية في المغرب.

لم يعد للمبنى أي استعمال صناعي، ووُصف طويلًا بأنه مهجور ومتهدم جزئيًا؛ وقد أُدرج في برنامج لترميم نحو مائة معلم بفاس كان مقررًا بين 2018 و2023. أما حالته الراهنة وإمكان فتحه للزوار فيُتحقق منهما في عين المكان. وفي المقابل، يعرف كل الفاسيين الساحة الممتدة أمام باب الماكينة: فهي من أهم منصات مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي تُقام حفلاته المسائية عند سفح السور. وشمال المشور الجديد، ينفتح باب خبّازات السمن نحو جهة باب السقمة وقصبة الشراردة.

صحن المسجد الأعظم بفاس الجديد من خلال قوس حدوي

فاس الجديد والقصر الملكي والملاح: كيف تتداخل الأحياء

تنتظم فاس الجديد حول القصر الملكي الذي يشغل الجزء الأكبر منها: في الشمال المسجد الأعظم والمشاور؛ وفي الجنوب والجنوب الغربي الملاح، الحي اليهودي القديم، وساحة العلويين؛ وفي الشمال الغربي حي المولى عبد الله؛ وفي الشرق الشارع الكبير وأزقته السكنية.

القصر الملكي، القلب المغلق للحي

تمتد دار المخزن، وهو الاسم المغربي للقصر الملكي، على نحو 80 هكتارًا. وما زالت ملكية ملكية مستعملة ولا تُزار. ما يمكن للمسافر رؤيته هو واجهاتها: أبواب ساحة العلويين المبنية في 1969-1971، والأسوار المحاذية للمشور القديم، المدخل الشرفي السابق قبل أن يُوجَّه المدخل الرئيسي نحو المدينة الجديدة. ونخصص مقالًا كاملًا لهذه الأبواب وزخرفتها وآداب تصويرها: القصر الملكي بفاس (دار المخزن).

المسجد الأعظم ومدرسة فاس الجديد

كان المسجد الأعظم، في شمال الحي، يتصل بالقصر عبر ممر خاص بالسلطان. ويغطي تصميمه على شكل حرف T نحو 2000 متر مربع، ويضم قاعة صلاة ذات أعمدة وصحنًا كبيرًا بنافورة ومئذنة مربعة عرض ضلعها 5,7 أمتار وارتفاعها 22,8 مترًا، مزينة بالآجر والزليج. وتقول رواية إن فيه قبر السلطان أبي عنان المتوفى سنة 1358، دون نقيشة تؤكد ذلك. أما المدرسة التي أُسست سنة 1320 جنوبه مباشرة فقد أُدمجت في القصر في عهد المولى الحسن الأول: ما زالت قائمة، لكن خلف السور الملكي. فلا تتوقع إذن أن تزور هنا ما يعادل المدرسة البوعنانية.

الملاح، الامتداد الجنوبي لفاس الجديد

تشكّل الملاح، وهو الاسم الذي يُطلق في المغرب على الحي اليهودي، جنوب باب السمارين، في قطاع «حمص» القديم. والتاريخ الدقيق لانتقال الطائفة اليهودية من فاس البالي موضع نقاش؛ ويضعه المؤرخون نحو منتصف القرن الخامس عشر. فهو إذن جزء لا يتجزأ من فاس الجديد، ومعظم الجولات تجمع بينهما. بيعة ابن دانان، والمقبرة اليهودية، والبيوت ذات الشرفات المطلة على الزقاق: كل ذلك مفصّل في مقالنا عن ملاح فاس وبيعة ابن دانان.

حي المولى عبد الله ومقبرته الملكية

في الشمال الغربي، يُعد حي المولى عبد الله أكثر أجزاء فاس الجديد انزواءً. نشأ ابتداءً من مطلع القرن الثامن عشر، وأسس فيه السلطان العلوي المولى عبد الله مسجدًا كبيرًا ومعه مدرسة كان يُدرَّس فيها القرآن قبل الانتقال إلى القرويين. وتضم المقبرة المجاورة، التي أعاد تهيئتها محمد بن عبد الرحمن في منتصف القرن التاسع عشر، قبرَي المولى عبد الله ووالدته خناثة بنت بكار، ثم في القرن العشرين قبور السلاطين المولى يوسف (1927) والمولى عبد الحفيظ (1937) والمولى عبد العزيز (1943). والمسجد مكان عبادة: لا يُدخل، لكن مئذنته معلم مفيد للتوجه.

فاس الجديد أم فاس البالي: ما الفرق بينهما؟

فاس البالي هي المدينة العتيقة التجارية والدينية التي أُسست في أواخر القرن الثامن، متاهة من الأزقة المنحدرة المخصصة للمشاة؛ أما فاس الجديد فهي المدينة الملكية المرينية لسنة 1276، أكثر استواءً، تنتظمها محاور عريضة وساحات، معالمها المفتوحة من الداخل أقل لكنها أهدأ بكثير. والاثنتان تتكاملان.

المعيارفاس الجديدفاس البالي
التأسيس1276، السلطان المريني أبو يوسف يعقوب789 (إدريس الأول) و809 (إدريس الثاني)
الوظيفة الأصليةالقصر والحكم والحامياتمدينة تجارية ودينية وحرفية
التخطيطمحاور مستقيمة عريضة وساحات وأسوار متداخلةمتاهة من الأزقة والدروب المسدودة
التضاريسمستوية إجمالًامنحدرات قوية نحو الوادي
المعالم المفتوحة للزيارةقليلة: أبواب وساحات وواجهات؛ القصر والمساجد مغلقةكثيرة: مدارس وفنادق تاريخية ومتاحف ودباغات
الإقبال السياحيضعيف إلى متوسطكثيف
التوجهسهل، محور رئيسي واحدصعب دون خريطة أو مرشد
حركة المرورسيارات ودراجات نارية في المحاور الرئيسيةللمشاة أساسًا
وضعها لدى اليونسكومسجلة سنة 1981 ضمن موقع «مدينة فاس»مسجلة سنة 1981 ضمن الموقع نفسه
مقارنة بين فاس الجديد وفاس البالي، المدينتين التاريخيتين لفاس.

وبحسب اليونسكو، تستوفي مدينة فاس المعيارين (2) و(5) من اتفاقية التراث العالمي: فقد مارست تأثيرًا كبيرًا بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر، وتشكل نموذجًا استثنائيًا لمدينة وسيطية. وتجسد فاس الجديد خصوصًا النصف الثاني من هذا التاريخ، تاريخ المرينيين ثم العلويين. نصيحتنا: لا تختر بينهما. خصص يومًا كاملًا على الأقل لفاس البالي ونصف يوم لفاس الجديد، ويفضل أن يكون ذلك يوم وصولك، لتتأقلم مع إيقاع المدينة في فضاء أوضح قبل خوض متاهة المدينة العتيقة.

كيف تصل إلى فاس الجديد؟

تصل إلى فاس الجديد مشيًا من باب بوجلود عبر حديقة جنان السبيل، أو بسيارة أجرة صغيرة من محطة القطار أو المدينة الجديدة حتى ساحة العلويين أو باب السمارين، أو بسيارة أجرة أو نقل خاص من مطار فاس سايس، الواقع على بعد نحو 12 إلى 15 كيلومترًا جنوب المدينة.

مشيًا من باب بوجلود وفاس البالي

هذا هو الخيار الأفضل إن كنت تقيم في رياض، أي بيت تقليدي منظم حول فناء داخلي، بفاس البالي. من ساحة باب بوجلود، اتبع الشارع المحاذي لحديقة جنان السبيل غربًا، أو اعبر الحديقة نفسها خلال مواعيد فتحها، ثم اجتز باب الماكينة لتخرج إلى المشور الجديد. احسب نحو 15 إلى 20 دقيقة حسب وتيرتك وتوقفاتك. ويتبع المسار بالضبط ممر الأسوار الذي بناه المولى الحسن الأول لوصل المدينتين. ولتفاصيل الحديقة، راجع مقالنا عن حديقة جنان السبيل.

بسيارة أجرة صغيرة من المحطة والمدينة الجديدة

تجوب سيارات الأجرة الصغيرة الحمراء مدينة فاس؛ اطلب «باب السمارين» أو «ساحة العلويين» أو «فاس الجديد». ومن محطة القطار التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية في المدينة الجديدة، تكون الرحلة قصيرة، في حدود 10 إلى 15 دقيقة حسب حركة السير (يُتحقق منها). اطلب تشغيل العداد منذ الانطلاق؛ فالتعريفة ترتفع ليلًا. تنزلك السيارة في ساحة العلويين، حيث تظهر أبواب القصر فورًا، ومنها تصعد عبر الملاح إلى باب السمارين.

من مطار فاس سايس

يقع المطار جنوب المدينة؛ وفاس الجديد، إلى جانب المدينة الجديدة، هي المنطقة التاريخية الأسهل وصولًا بالسيارة، لأن سيارات الأجرة تستطيع الاقتراب حتى الأبواب، وهو ما لا يتاح في قلب فاس البالي. وتجد كل الخيارات (سيارة أجرة كبيرة، حافلة، نقل خاص) في دليلنا عن مطار فاس سايس.

زيارة فاس الجديد: المواعيد والتعريفة واللباس وأفضل وقت

زيارة فاس الجديد مجانية وممكنة في أي ساعة، لأن الحي مدينة مأهولة؛ تفتح متاجر الشارع الكبير نهارًا، وتبقى المساجد والقصر مغلقة أمام الزوار، وأفضل وقت هو الصباح في أيام الأسبوع أو آخر العصر، مع لباس يغطي الكتفين والركبتين.

لا حاجة إلى تذكرة، ولا تنشر أي جهة مواعيد للحي نفسه. ولكل تاجر مواعيده؛ ويغلق كثيرون أو يخففون نشاطهم وقت صلاة الجمعة في أول الظهيرة، وتتغير الإيقاعات في رمضان (يُتحقق منها في عين المكان). وفي الصيف تجعل حرارة منتصف النهار ساحات المشاور الواسعة الخالية من الظل مرهقة فعلًا: فضّل الصباح أو الساعة التي تسبق الغروب، حين تكتسي الأسوار لونًا ذهبيًا. وخلال مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي تتغير تواريخه من دورة إلى أخرى، قد يُعاد تنظيم الولوج إلى المشاور أو يُقيَّد حول المنصات؛ راجع الموقع الرسمي للمهرجان قبل تحديد جولتك.

أما اللباس، ففاس الجديد حي سكني محافظ يضم عدة أماكن عبادة عاملة: الملابس التي تغطي الكتفين والركبتين تجنّبك النظرات الملحّة، نساءً ورجالًا. وتتطلب الحجارة المرصوفة والأرصفة العالية أحذية مغلقة. ولا يُعد المرشد الرسمي ضروريًا هنا، خلافًا لفاس البالي؛ لكنه يصبح مفيدًا إن أردت فهم الملاح وبِيَعه بتفصيل.

مسار مقترح في فاس الجديد (ساعتان إلى ثلاث)

  1. ساحة العلويين: أبواب القصر الملكي، تُشاهد من الساحة.
  2. زنقة المرينيين في الملاح: الواجهات ذات الشرفات الخشبية والحديد المطروق.
  3. باب السمارين: القوس المزدوج لسنة 1924 والسوق المقبب الملاصق.
  4. الشارع الكبير: جامع الحمراء ثم جامع البيضاء، صعودًا نحو الشمال.
  5. المشور القديم وباب الدكاكين: الأبراج المرينية والمرور تحت الباب.
  6. المشور الجديد وباب الماكينة: ساحة المهرجان وواجهة مصنع السلاح القديم.
  7. الخروج نحو جنان السبيل ثم باب بوجلود لمواصلة الجولة في فاس البالي.

يمكن سلوك المسار في الاتجاه المعاكس إن انطلقت من فاس البالي. وفي هذه الحالة، اختم الجولة في ساحة العلويين، حيث تنتظر سيارات الأجرة الصغيرة للعودة إلى المدينة الجديدة.

أخطاء يجب تجنبها في فاس الجديد

أكثر الأخطاء شيوعًا في فاس الجديد هي الاعتقاد بأن القصر أو المساجد تُزار، وتصوير حراس القصر، واتباع وسيط يعرض «أن يريك الملاح المغلق»، وبرمجة الجولة في منتصف نهار صيفي عبر ساحات لا ظل فيها على الإطلاق.

  • البحث عن مدخل القصر. لا يوجد مدخل للعموم. أبواب ساحة العلويين وأسوار المشور القديم هي كل ما تراه.
  • تصوير الحراس أو رجال الأمن. صوّر الأبواب لا الأشخاص في الخدمة؛ وإن طُلب منك إخفاء آلة التصوير، فامتثل دون جدال.
  • دخول مسجد. المسجد الأعظم والحمراء والبيضاء ومسجد المولى عبد الله مخصصة للمسلمين. ابقَ عند العتبة ولا تصوّر الداخل من الباب أثناء الصلاة.
  • تصديق مرشد مزيف. الوسطاء الذين يدّعون أن زقاقًا «مغلق» أو أن بيعة «لا تُفتح إلا معهم» يريدون اقتيادك إلى متجر. يمكن استكشاف الحي دون مساعدة.
  • الخلط بين المشورين. المشور القديم في نهاية الشارع الكبير؛ والمشور الجديد، الأوسع، خلف باب الدكاكين قبالة باب الماكينة. حدّد موعدك أمام باب بعينه.
  • إغفال الملاح. إنه على بعد خمس دقائق من باب السمارين؛ ومن المؤسف تفويته.
  • المشي في منتصف النهار صيفًا. لا تكاد المشاور توفر أي ظل. احمل معك الماء.

في محيط فاس الجديد

حول فاس الجديد يمكنك أن تواصل مشيًا نحو الملاح ومقبرته اليهودية جنوبًا، وحديقة جنان السبيل وباب بوجلود شمالًا شرقيًا، وأن تركب سيارة أجرة نحو المدينة الجديدة وشارع الحسن الثاني جنوبًا غربيًا؛ فالحي بذلك صلة وصل بين وجوه فاس الثلاثة.

  • الملاح والمقبرة اليهودية: جنوب باب السمارين مباشرة، مع بيعة ابن دانان.
  • جنان السبيل: الحديقة الملكية المفتوحة للعموم بين فاس الجديد وفاس البالي، استراحة ظليلة مثالية بعد المشاور.
  • باب بوجلود: الباب المكسو بالزليج الأزرق المفضي إلى الطالعة الكبيرة، الشارع الرئيسي لفاس البالي.
  • قصبة الشراردة وباب السقمة: شمال المشور الجديد، لعشاق الأسوار.
  • المدينة الجديدة: مقاهٍ وبنوك ومحطة القطار، على بعد دقائق بسيارة الأجرة من ساحة العلويين.

من باب الماكينة، تقع المعالم الكبرى لفاس البالي، مثل المدرسة البوعنانية قرب باب بوجلود، على بعد نحو عشرين دقيقة مشيًا: لذا يسهل الجمع في اليوم نفسه بين فاس الجديد وأول جولة في المدينة العتيقة.

FAQ: أسئلة شائعة حول فاس الجديد

الأسئلة التالية هي الأكثر تداولًا بين المسافرين قبل زيارة فاس الجديد: الثمن، والمواعيد، والفرق عن المدينة العتيقة، والأمان، والولوج إلى القصر والمساجد، والوقت اللازم، ومكانة الحي في إقامة من يومين أو ثلاثة بفاس.

هل الدخول إلى فاس الجديد بمقابل؟

لا، فاس الجديد حي مأهول مفتوح بلا تذكرة ولا مواعيد. يمكنك التجول مجانًا في الشارع الكبير والمشاور وباب السمارين وساحة العلويين. وحدها بعض الأماكن المجاورة، مثل بيعة ابن دانان في الملاح، قد تطلب مساهمة عند المدخل؛ ويُتحقق من قيمتها في عين المكان.

ما الفرق بين فاس الجديد وفاس البالي؟

فاس البالي هي المدينة العتيقة المؤسسة سنتي 789 و809، وفاس الجديد هي المدينة الملكية المرينية المؤسسة سنة 1276. الأولى متاهة للمشاة من الأسواق والمدارس والورشات؛ والثانية منظمة حول القصر الملكي، بشوارع مستقيمة عريضة وساحات وأجواء أهدأ بكثير. وكلتاهما جزء من موقع اليونسكو نفسه.

هل يمكن زيارة القصر الملكي في فاس الجديد؟

لا، القصر الملكي (دار المخزن) غير مفتوح للعموم. يمتد على نحو 80 هكتارًا وما زال إقامة ملكية مستعملة. يتأمل الزوار أبوابه الضخمة المبنية في 1969-1971 من ساحة العلويين، وأسواره من المشور القديم. تصوير الأبواب أمر شائع؛ أما تصوير الحراس فينبغي تجنبه.

كم من الوقت تحتاج زيارة فاس الجديد؟

احسب ساعتين إلى ثلاث ساعات لفاس الجديد مع الملاح. يكفي ذلك للمشي من ساحة العلويين إلى باب السمارين، وصعود الشارع الكبير، وعبور المشورين، والخروج عبر جنان السبيل. ومع استراحة في الحديقة وزيارة بيعة ابن دانان، خصص نصف يوم.

هل يمكن لغير المسلمين دخول مساجد فاس الجديد؟

لا، مساجد فاس الجديد مخصصة للمسلمين، شأنها شأن جلّ المساجد العاملة في المغرب. وينطبق ذلك على المسجد الأعظم والحمراء والبيضاء ومسجد المولى عبد الله. تُتأمل مآذنها وأبوابها من الشارع؛ والتزم التحفظ في أوقات الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة.

هل فاس الجديد حي آمن للسياح؟

نعم، فاس الجديد حي نشيط وهادئ عمومًا خلال النهار، مع حضور أمني ظاهر حول القصر. والاحتياطات هي نفسها في أي مدينة حيوية: الانتباه إلى الحقيبة في زحام الشارع الكبير، وتجاهل المرشدين المزيفين، وتجنب الأزقة الخالية ليلًا. ولا تُنشر إحصاءات رسمية حسب الأحياء.

أين يقع باب السمارين؟

يقع باب السمارين في جنوب فاس الجديد، عند ملتقى الملاح بالشارع الكبير. وهو باب مريني يعود إلى نحو 1276، يشير إلى بداية المحور التجاري المؤدي إلى المشور القديم. ومن ساحة العلويين تبلغه في دقائق مشيًا بصعود زنقة المرينيين.

هل يمكن المبيت في فاس الجديد؟

نعم، توجد بعض دور الضيافة والفنادق الصغيرة في فاس الجديد والملاح، لكن العرض أقل بكثير مما في فاس البالي. ميزتها إمكان الوصول بسيارة الأجرة قرب الباب، وهو أمر عملي مع الأمتعة؛ وعيبها البعد عن أهم معالم المدينة العتيقة، على مسافة 15 إلى 20 دقيقة مشيًا.

خلاصة

فاس الجديد هي المدينة الملكية التي أسسها المرينيون سنة 1276، وتنتظم حول قصر ملكي مغلق أمام العموم لكنه محاط بأبواب وساحات وشارع كبير نابض بالحياة يُستكشف بحرية ومجانًا؛ إنها النصف الهادئ والواضح من فاس التاريخية، والمكمّل الطبيعي لفاس البالي.

يأتيها الزائر من أجل باب السمارين وأقواسه المفصصة، ومئذنتي الحمراء والبيضاء، وضخامة أبراج باب الدكاكين وساحة باب الماكينة، وواجهة القصر في ساحة العلويين، والملاح المجاور. ولا يأتيها لدخول المعالم: فكل ما هو لافت تقريبًا يُرى من الخارج. خصص لها نصف يوم، ويفضل أن يكون في بداية إقامتك، واربطها بفاس البالي عبر جنان السبيل. وإن كنت قادمًا بالطائرة، فإن مقارنتنا لوسائل النقل من مطارات المغرب ستساعدك على اختيار أبسط طريقة للوصول إلى المدينة.

مصادر رسمية

هذا المقال للإعلام فقط. قد تتغير المواعيد والتعريفات وشروط الولوج إلى المعالم وحالة أوراش الترميم في فاس الجديد؛ تحقق منها في عين المكان أو لدى المصادر الرسمية قبل زيارتك.

حقوق الصور

الصور: الصورة البارزة « File:Bab Semmarine.jpg » — Robert Prazeres (CC BY-SA 4.0)؛ « File:Fes Jdid view from borj sud DSCF2438.jpg » — Robert Prazeres (CC BY-SA 4.0)؛ « File:Great Mosque of Fes Jdid DSCF6782.jpg » — R Prazeres (CC BY-SA 4.0)، عبر Wikimedia Commons.

Scroll to Top