قبور المرينيين في فاس هي أطلال مقبرة ملكية من القرن الرابع عشر الميلادي تقوم على تلّ القُلّة، شمال مدينة فاس البالي مباشرة: يصعد إليها الزائر ليرى ضريحين متهدّمين وقبة صغيرة خربة، وقبل كل شيء ليتمتع بأشمل منظر يمكن رؤيته للمدينة العتيقة، مجانًا ودون مواعيد. السلاطين الذين دُفنوا هنا، بين 1361 و1398 ثم في 1465، حكموا دولة في طور الأفول؛ فقدت قبورهم رخامها وألوانها، لكن التلّ حافظ على سبب وجوده: الإشراف على فاس.
هذه الصفحة مخصصة لهذا الموقع وحده: ما بقي قائمًا فعلًا، ومن دُفن هنا، وما كتبه رحالة القرن السادس عشر عنه، وما كشفته الأبحاث الأثرية الحديثة، ومشروع الترميم المعلن سنة 2024، وكيف تقرأ البانوراما، وكيف تصل إليه، ونقطة يتجاهلها كثير من الأدلة: كيف تذهب إليه بأمان في آخر النهار. ولبقية المدينة، يجمع دليلنا حول ماذا تفعل في فاس كل الزيارات الأساسية.
باختصار
- تقع قبور المرينيين على تلّ القُلّة شمال فاس البالي، فوق مقبرة باب الكيسة الكبيرة.
- تمتد الدفنات الملكية المعروفة فيها من 1361 إلى 1398، مع دفنة أخيرة سنة 1465: دفنة آخر سلاطين بني مرين، عبد الحق الثاني.
- بقي ضريحان كبيران بقاعدة مستطيلة، تنفتح مداخلهما بأقواس حدوية واسعة، وقبة صغيرة مربعة في الأسفل، خربة.
- بقيت بضع شذرات من الجبس المنقوش ونقش عربي؛ أما الرخام والألوان التي وصفها الحسن الوزان (ليون الإفريقي) فقد اختفت.
- في غشت 2024 أطلقت وكالة إنقاذ فاس (ADER-Fès) طلب عروض بقيمة 12 مليون درهم لترميم الموقع ومسجد الأنوار في المدينة العتيقة.
- الدخول حرّ، بلا تذكرة ولا مواعيد رسمية؛ يأتي الناس أساسًا من أجل البانوراما على فاس البالي وغروب الشمس.
- تجنّب الصعود وحدك والنزول مشيًا بعد حلول الظلام: تعالَ مع مرافقين أو اطلب من سيارة أجرة أن تنتظرك.

قبور المرينيين: ما تراه فعلًا على التلّ
لنكن واضحين منذ البداية: من ينتظر مقبرة شبيهة بشالة في الرباط، بسورها وبابها الضخم وحدائقها، سيخيب ظنه. لا يوجد هنا شباك تذاكر، ولا لوحة تعريفية تستحق هذا الاسم، ولا ممرّ مهيّأ. هناك جدران من الطابية والآجر أنهكتها رياح ستة قرون، فوق ربوة معشوشبة أو جرداء حسب الفصل، ومدينة كاملة تحت قدميك. كل قيمة المكان تكمن في هذا التناقض بين فقر البقايا وعظمة ما تطلّ عليه.
الضريحان الكبيران
هما اللذان يرسمان صورة التلّ حين تراه من المدينة العتيقة. إنهما بناءان عاليان بقاعدة مستطيلة، لكل منهما مدخل كبير على شكل قوس حدوي، وهو الشكل المميز لعمارة الغرب الإسلامي. وتُظهر صور فوتوغرافية من القرن التاسع عشر أن هذه القاعات الجنائزية كانت مسقوفة بسقوف خشبية هرمية مكسوة بالقرميد الأخضر، لون السقوف الدينية والسلطانية في المغرب. لم يبقَ منها شيء: اختفت الهياكل الخشبية، وتعرّت الجدران، وصارت السماء هي السقف.
اقترب من الجدران الداخلية وابحث عن بقايا الملاط. في أحد الضريحين ما زالت بضع شذرات من الجبس المنقوش وآثار نقش بالعربية. إنه قليل، لكنه الدليل المرئي الوحيد على الزخرفة التي كانت تكسو هذه الجدران، على غرار المدارس المرينية في المدينة العتيقة. نصيحة: تعالَ في الضوء المائل لآخر العصر، فهو يُبرز نتوءات هذه الشذرات أفضل بكثير من شمس الظهيرة.
القبة الصغيرة في الأسفل
يفوّتها كثير من الزوار لأنها ليست على خط القمة. خلف الضريحين الكبيرين بقليل، وإلى الشمال قليلًا، على أرض أكثر انخفاضًا، تقوم قبة أكثر تواضعًا بقاعدة مربعة. ينفتح كل جدار من جدرانها الأربعة بقوس حدوي، وكانت مسقوفة بقبة ذات اثني عشر ضلعًا. ورغم أنها خربة اليوم، فهي تعطي أفضل فكرة عن شكل الضريح المريني الكامل: مكعب مفتوح على جهاته الأربع، تحت قبة، وسط القبور العادية.
مقبرة باب الكيسة في الأسفل
المنحدرات النازلة نحو الأسوار مغطاة بالقبور: إنها مقبرة باب الكيسة الممتدة خارج الباب الذي يحمل الاسم نفسه. وهي تصل بين التلّ الملكي والمدينة. وما زالت مستعملة. تعبر جزءًا منها إذا صعدت مشيًا، وهي تفرض سلوكًا بسيطًا: لا تمشِ على القبور، ولا تجلس عليها، ولا تصوّر العائلات التي جاءت للترحم.
من المدفون في قبور المرينيين؟
لفهم لماذا تركت أسرة غنية كبني مرين قبورًا بهذه البساطة، ينبغي العودة إلى تاريخ دفناتها. طوال أكثر من نصف قرن، لم يُدفن السلاطين في فاس بل في شالة قرب الرباط. هناك يرقد أبو يوسف يعقوب المتوفى سنة 1286، وكذلك ابنه أبو يعقوب يوسف المتوفى سنة 1307، وأبو ثابت المتوفى سنة 1308. وكان أبو الحسن، أقواهم جميعًا، المتوفى سنة 1351، آخر سلطان دُفن في شالة.
أما ابنه أبو عنان، الذي اغتيل سنة 1358، فقد قطع مع هذه العادة: يُرجَّح أنه دُفن في فاس الجديد، في قاعة ملاصقة للجامع الكبير بالمدينة الجديدة، وإن لم يؤكد ذلك أي نقش. وبعده اختارت الأسرة تلّ القُلّة. فلماذا هذا التحول؟ يطرح هنري بريسوليت، كما تنقل عنه مدوّنة التاريخ المحلي «À l’ombre du Zalagh»، المسألة في صيغة تساؤل فقط: ربما اضطرت الفوضى التي عمّت المملكة آنذاك إلى اختيار مكان دفن أقرب إلى فاس. ويبقى ذلك مجرد فرضية، ولا يوجد نص معاصر يحسم المسألة.
تسمح المصادر التاريخية بتحديد عدة دفنات على التلّ. يعرض الجدول التالي الموثّق منها؛ لكن في غياب نقوش في مكانها، لا يُعرف أي ضريح كان يضم أي سلطان.
| الشخصية | الصفة | تاريخ الوفاة |
|---|---|---|
| أبو سالم إبراهيم | سلطان، أول دفنة معروفة في القُلّة | 28 شتنبر 1361 |
| أبو العباس أحمد | سلطان (حكم مرتين) | 12 نونبر 1393 |
| أبو فارس عبد العزيز الثاني | سلطان | 11 نونبر 1396 |
| أبو عامر عبد الله | سلطان | 20 أو 21 مارس 1398 |
| عبد الحق الثاني | آخر سلاطين بني مرين، قُتل في ثورة | 1465 |
| زينب | أميرة، معروفة من شاهد قبر عُثر عليه في الموقع | 1335 |
| أبو علي الناصر | من كبار رجال الدولة، معروف من شاهد قبر | مطلع القرن الرابع عشر |
يُذكر في المراجع أن شاهدَي القبر الرخاميين، شاهد الأميرة زينب وشاهد أبي علي الناصر، محفوظان في متحف دار البطحاء بفاس. وتاريخاهما السابقان لسنة 1361 يُظهران أن التلّ كان يستقبل قبور المقرّبين من البلاط قبل أن يصبح مقبرة السلاطين. إذا زرت دار البطحاء، فاسأل هل هما معروضان: فعرض المجموعات يتغيّر، ولم نتمكن من التحقق من عرضهما الحالي.
بنو مرين، الأسرة التي جعلت فاس عاصمة
بنو مرين قبيلة أمازيغية زناتية قدمت من سهوب الشرق، واستقرت في المغرب الشرقي مطلع القرن الثالث عشر. واستغلوا انهيار الموحدين فاستولوا على فاس سنة 1248، ثم على مراكش سنة 1269، مما أنهى عمليًا حكم الموحدين. وبدل العودة إلى مراكش، عاصمة أسلافهم، جعلوا فاس مركز دولتهم. وفي سنة 1276 أسس السلطان أبو يوسف يعقوب إلى جانب المدينة القديمة مدينة إدارية وعسكرية: فاس الجديد.
تدين فاس لهذه الأسرة بكثير مما يعجب به الزوار اليوم: المدارس التي كان يسكنها طلبة القرويين، بزليجها وجبسها وخشبها المنقوش. وفي عهد أبي الحسن، من 1331 إلى 1348، بلغت الدولة أقصى امتدادها في المغرب الكبير. لكن الهزيمة في معركة طريف (نهر سالادو) سنة 1340 أمام القشتاليين والبرتغاليين، ثم فقدان الجزيرة الخضراء سنة 1344، أغلقا باب الأندلس. وحاول أبو عنان استعادة المبادرة قبل أن يُغتال سنة 1358.
ومن هنا تحديدًا تبدأ قصة قبور القُلّة. بعد 1358 صار الوزراء هم الحكام الفعليون، وتعاقب السلاطين بسرعة، بعضهم اغتيل وبعضهم خُلع. واحتل البرتغاليون سبتة سنة 1415. وتولّى الوطاسيون، وهم فرع قريب، الوصاية، وفي سنة 1465 قتلت ثورة شعبية في فاس عبد الحق الثاني، آخر ملوك بني مرين. فقبور التلّ إذن قبور أسرة تنطفئ، وهذا يفسّر على الأرجح أنها لم تبلغ قط روعة شالة.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1248 | أبو يحيى ينتزع فاس من الموحدين |
| 1269 | أبو يوسف يعقوب يستولي على مراكش، النهاية الفعلية لحكم الموحدين |
| 1276 | تأسيس فاس الجديد، المدينة الملكية الجديدة |
| 1286 إلى 1351 | دفن السلاطين في شالة قرب الرباط |
| 1331 إلى 1348 | عهد أبي الحسن، ذروة الامتداد |
| 1340 | هزيمة طريف (سالادو) |
| 1358 | اغتيال أبي عنان، ويُرجَّح دفنه في فاس الجديد |
| 1361 إلى 1398 | دفن السلاطين على تلّ القُلّة |
| 1415 | البرتغاليون يحتلون سبتة |
| 1465 | مقتل عبد الحق الثاني ونهاية الأسرة؛ آخر دفنة معروفة في القُلّة |
| غشت 2024 | طلب عروض وكالة إنقاذ فاس لترميم القبور |
القُلّة قبل المقبرة: قصر محصّن مندثر
لم يُختر التلّ اعتباطًا لدفن الملوك. فقد أقام بنو مرين هنا قصرًا محصّنًا عُرف بالقُلّة، يضم مسجدًا وحمّامًا، وظلت بقايا المسجد، ومنها محراب، قائمة حتى العصر الحديث. أما تاريخه فمختلف فيه: فبحسب بعض المصادر كان القصر قائمًا قبل تأسيس فاس الجديد سنة 1276، وقد تعود هذه المباني، أو بناء سابق لها، إلى الخليفة الموحدي محمد الناصر (1199-1213)؛ في حين يؤرخ مؤلف آخر بناءه بما بعد 1287. ولم يُحسم النقاش.
ويصف الحسن الوزان، الذي عرف فاس في مطلع القرن السادس عشر، هذا القصر بأنه مهيب، دون أن يتسنى إعادة رسم تصميمه. وبالنسبة لزائر اليوم، يغيّر هذا التاريخ قراءة المشهد: فليست كل بقايا الجدران المتفرقة التي تمرّ بها على القمة قبورًا. بعضها كان جزءًا من هذا المجمع القصري الذي لا يُعرف عنه شيء تقريبًا. وفي غياب حفريات شاملة، لا يستطيع أحد أن يخبرك بيقين بوظيفة كل أطلال، فاحذر ممن يدّعي غير ذلك.

ما رواه الرحالة وما يقوله علم الآثار
رخام ملوّن في القرن السادس عشر
تبقى شهادة الحسن الوزان الأثمن. فهو يصف قبورًا مزيّنة بزخارف جميلة وشواهد رخامية مزدانة بألوان زاهية. أي إن القبور، في مطلع القرن السادس عشر، بعد نحو قرن ونصف من أول دفنة ملكية ونصف قرن فقط من آخرها، كانت ما تزال تحتفظ بزخرفة غنية. ثم جاء التدهور لاحقًا، مع عدم اهتمام الأسر التالية، السعديين ثم العلويين، الذين كانت لهم أماكن دفنهم الخاصة، ومع الفعل البطيء للعوامل الجوية على جدران من التراب.
ولم يحظَ الموقع بدراسات جادة إلا في القرن العشرين. فقد وصف جورج مارسيه القبة الصغيرة وقبتها ذات الاثني عشر ضلعًا في كتابه «العمارة الإسلامية في الغرب» (1954)، ونشر هنري بريسوليت وجان ديلاروزيير سنة 1983 دراسة عن فاس الجديد في مجلة «هسبريس تمودا». ومع ذلك، كان الباحثون يلاحظون حتى سنة 2014 أنه لم تُجرَ أي حفرية معمّقة على التلّ. كانت أسماء السلاطين المدفونين معروفة، لا تنظيم المقبرة. ويخصص كتاب كزافييه سالمون «فاس المرينية، عاصمة للفنون، 1276-1465» (2021) عدة صفحات للقبور، ويستند إلى صور من القرن التاسع عشر لتوثيق السقوف المندثرة.
حفريات الإنقاذ الأخيرة
تغيّر الوضع مع التحضير لورش الترميم. ففي مارس 2024 قدّم الموقع الإخباري Médias24 القبور كحالة نموذجية لعلم الآثار الوقائي في المغرب، مستضيفًا الأستاذ الباحث سمير كافاس. وبحسب الأرقام التي نقلتها الصحافة، شملت حفريات الإنقاذ سبعة عشر مجسًّا وعشرة فضاءات حفر على أكثر من 2000 متر مربع. وعلى حد علمنا، لم تُنشر تفاصيل المكتشفات في صيغة علمية متاحة للعموم حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
مشروع الترميم المعلن سنة 2024
في 14 غشت 2024 أفادت المجلة المغربية La Vie Éco بأن وكالة إنقاذ فاس (ADER-Fès)، الوكالة العمومية المكلفة بإعادة تأهيل المدينة العتيقة، أطلقت طلب عروض لترميم وتهيئة موقعين: قبور المرينيين في القُلّة، الموصوفة بأنها بقايا ثلاث قباب ومسجد وعدة أجزاء من الجدران، ومسجد الأنوار في عدوة الأندلس. والميزانية المعلنة 12 مليون درهم للموقعين معًا. ويندرج المشروع ضمن البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس 2018-2023، المرصود له 583 مليون درهم ويشمل 113 موقعًا.
لم تُعلن مدة الأشغال ولا جدولها الزمني الدقيق. وعمليًا، يعني هذا أنك قد تجد عند وصولك إلى التلّ حواجز أو سقالات أو مناطق مغلقة. إن كان الأمر كذلك، فاحترم السياجات: فالبانوراما تبقى متاحة من محيط الموقع.
البانوراما من قبور المرينيين: كيف تقرأ فاس البالي
من القمة تبدو المدينة العتيقة كحوض: فاس البالي تغطي ضفتي وادي فاس، وتلّ القبور يطلّ عليها من الشمال. بنظرة واحدة تحيط بالنسيج الكثيف للبيوت ذات السطوح، بلون المغرة والأبيض المائل، المرصّعة بالصحون اللاقطة، والتي تنبثق منها الصوامع. أول ما يلفت النظر السقوف المكسوة بالقرميد الأخضر. أكبرها يعود إلى القلب الديني للمدينة، مجمع جامع القرويين وضريح المولى إدريس الثاني، في عمق الحوض. خذ منظارًا إن كان لديك: هذا هو المكان الوحيد الذي ترى منه دفعة واحدة ما لا يتيح لك التجول في الأزقة إدراكه أبدًا.
على التلّ المقابل، جنوبًا، يرتسم البرج الجنوبي، نظير الحصن الشمالي. وإلى الغرب، على يمينك وأنت تقابل المدينة العتيقة، تبدأ فاس الجديد والمدينة الحديثة. وفي الأيام الصافية تبرز تضاريس بعيدة نحو الجنوب. ليس المنظر مجرد ديكور: فهو يفسّر موقع المقبرة، وموقع البرج الشمالي المجاور الذي بناه السعديون لاحقًا لمراقبة مدينة مضطربة. من يمسك بهذا التلّ يُبقي فاس تحت نظره. ويقارن اختيارنا لـأجمل المطلات على فاس هذه الشرفة بغيرها، من البرج الجنوبي إلى سطوح المدينة العتيقة.
الغروب وأذان المغرب
اللحظة التي يأتي الجميع من أجلها هي آخر النهار. تغرب الشمس في الغرب، على يمينك: تضيء المدينة العتيقة من الجانب، فيصير الضوء ذهبيًا ثم ورديًا على الجدران الترابية، وترسم الظلال تضاريس الحوض. وبعد الغروب مباشرة يرتفع أذان المغرب. تنطلق أصوات المؤذنين من عشرات الصوامع في المدينة العتيقة، بفوارق طفيفة، وتصعد حتى التلّ. إنها الذكرى التي يحملها معظم الزوار من فاس. احضر قبل الغروب بخمس وأربعين دقيقة على الأقل لتستمتع بالضوء، وخطّط للنزول مباشرة بعد الأذان، لا بعد ساعة.
نصائح للتصوير
- لصورة تجمع الأطلال والمدينة، قف خلف الضريحين وأطّر المدينة العتيقة من خلال قوس حدوي أو بجانبه.
- في الصباح يأتي الضوء من الشرق، على يسارك: تبدو المدينة أوضح، وغالبًا أقل غبارًا مما هي عليه آخر العصر، وستكون شبه وحيد.
- تسمح عدسة مقرّبة أو تكبير جيد في الهاتف بعزل السقوف الخضراء والصوامع؛ أما العدسة الواسعة فتسطّح الحوض.
- في الصيف يلطّف ضباب الحرارة المشهد كثيرًا عند الظهيرة؛ إنه أسوأ وقت للتصوير ولراحتك.
زيارة قبور المرينيين: الوصول والمواعيد والسلامة
الموقع ليس معلمًا بتذكرة: لا شباك، ولا حارس استقبال، ولا مواعيد رسمية. يمكن الدخول بحرية في أي وقت، لكن الحسّ السليم يقتضي الذهاب نهارًا أو عند الغروب، لا بعده. إليك طريقتي الصعود وكيف تختار بينهما.
بسيارة الأجرة: الخيار الأبسط
توصلك سيارات الأجرة الصغيرة الحمراء في فاس إلى أسفل الموقع عبر الطريق المؤدية إلى البرج الشمالي وفندق المرينيين. إن تردّد السائق، فاذكر له أحد هذين المعلمين اللذين يعرفهما الجميع. من باب بوجلود أو ساحة البطحاء المسافة قصيرة؛ اطلب تشغيل العداد أو اتفق على الثمن قبل الركوب، وتحقق من التعريفة محليًا لأنها تختلف حسب الساعة. ولزيارة الغروب، أريح حلّ هو أن تتفق مع السائق على أن ينتظرك من نصف ساعة إلى ثلاثة أرباع الساعة ثم يعيدك. يكلّف ذلك قليلًا أكثر، لكنه يجنّبك البحث عن سيارة أجرة عند حلول الليل على تلّ لا تمرّ به دائمًا.
مشيًا من باب الكيسة
من داخل المدينة العتيقة، يبدأ الصعود من باب الكيسة، أحد الأبواب الرئيسية في شمال فاس البالي. بعد عبور الباب نحو الخارج، تصعد عبر المقبرة في مسالك ترابية شديدة الانحدار وغير مهيّأة. احسب نحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة من الصعود حسب لياقتك؛ وتتفق روايات المسافرين على هذا المعدل. المسلك غير مُعلَّم: اتجه ببساطة نحو هيئة الضريحين في الأعلى. ارتدِ حذاءً مناسبًا لا صندلًا، فالأرض حجرية وزلقة بعد المطر.
نصيحتنا الحاسمة: اصعد مشيًا إن شئت، في وضح النهار ومع مرافقين، لكن انزل بسيارة الأجرة إن بقيت للغروب. فمسلك المقبرة، القليل الارتياد، هو أقل أجزاء الطريق أمانًا بعد حلول الظلام.
السلامة: اذهب مع مرافقين في آخر النهار
الموقع مرتاد وهادئ عمومًا نهارًا، خاصة عند الغروب حين يلتقي فيه السكان والزوار. لكن شهادات مسافرين تتحدث عن سرقات واعتداءات في المسالك المعزولة بين التلّ والمدينة العتيقة. لا توجد إحصاءات رسمية حول هذه النقطة بالذات، والمقصود ليس التهويل بل اتباع قواعد بسيطة. لا تصعد وحدك، خاصة إذا كنتِ امرأة مسافرة بمفردها. لا تُخرج آلة تصوير باهظة في مسلك المقبرة. لا تنزل مشيًا في الظلام. وإذا ألحّ عليك غريب ليرشدك إلى «طريق مختصر»، فاعتذر بلباقة. والأسلم أن تطلب من رياضك أو فندقك تنظيم الرحلة، وأن تخبرهم بالساعة التي تنوي العودة فيها.
اللباس والسلوك
لا توجد قاعدة لباس معلنة، لكنك تعبر مقبرة إسلامية ما زالت مستعملة. اللباس الذي يغطي الكتفين والركبتين هو الأنسب، وهو يحميك أيضًا من الشمس، إذ لا ظل إطلاقًا على التلّ. تكلّم بصوت منخفض قرب القبور ولا تتسلق الأطلال: فجدران الطابية هشة، ومشروع الترميم يهدف تحديدًا إلى تدعيمها.
| المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
| الموقع | تلّ القُلّة، شمال فاس البالي، فوق باب الكيسة، قرب البرج الشمالي |
| السعر | دخول حرّ ومجاني عند تاريخ الكتابة |
| المواعيد | موقع في الهواء الطلق بلا مواعيد رسمية؛ قد تُغلق بعض المناطق أثناء الأشغال |
| بسيارة الأجرة | سيارة أجرة صغيرة حتى البرج الشمالي أو فندق المرينيين؛ السعر بالعداد، يُتحقق منه محليًا |
| مشيًا | نحو 15 إلى 20 دقيقة من الصعود الشديد من باب الكيسة عبر المقبرة |
| مدة الزيارة | من 30 دقيقة إلى ساعة؛ أكثر إن انتظرت الغروب |
| أفضل وقت | آخر العصر والغروب؛ الصباح الباكر للهدوء |
| اللباس | كتفان وركبتان مغطاة، حذاء مغلق، قبعة صيفًا |
| في عين المكان | لا متاجر، لا ماء، لا ظل، لا مراحيض |
| السلامة | المجيء مع مرافقين، وعدم النزول مشيًا ليلًا |
أخطاء ينبغي تجنّبها
- الصعود ظهرًا في الصيف: لا ظل، وضوء قاسٍ، وحرارة تجعل الصعود مرهقًا.
- نسيان الماء: لا شيء يُشترى على التلّ؛ حانة الفندق المجاور هي الخيار الوحيد، ودخول غير النزلاء غير مضمون.
- الدفع لـ«مرشد» مرتجل مقابل مسلك تراه من الباب: الاتجاه واضح والضريحان يُريان من الأسفل.
- البقاء بعد حلول الليل دون وسيلة للعودة: هذا هو الخطأ الذي يحوّل أمسية جميلة إلى ذكرى سيئة.
- الخلط بين القبور والبرج الشمالي: هما موقعان مختلفان يفصل بينهما بضع مئات من الأمتار.
في محيط قبور المرينيين
البرج الشمالي ومتحف الأسلحة
على بعد بضع مئات من الأمتار غربًا، على خط القمة نفسه، يقوم البرج الشمالي، الحصن الذي بُني سنة 1582 في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور، ويضم منذ 1963 متحفًا للأسلحة. تتتابع الزيارتان بشكل طبيعي: الحصن بعد الظهر، والقبور للغروب. تاريخه ومجموعاته ووضع فتحه مفصّلة في مقالنا عن البرج الشمالي ومتحف الأسلحة.
فندق المرينيين
يقع الفندق الكبير المجاور، «ليه ميرينيد» (فندق المرينيين)، في حي البرج الشمالي، على بعد دقائق مشيًا من القبور. ويبرز موقعه الرسمي شرفة بمسبح، وثلاثة مطاعم منها مطعم مغربي في الطابق الثالث يطلّ على المدينة العتيقة، وحانة على الشرفة يُرى منها الغروب. وبالنسبة للمسافرين الذين يريدون الاستمتاع بالمنظر دون المشي ليلًا، فإن الإقامة أو العشاء هناك حلّ بديهي. لم نتمكن من التأكد من أن الحانة والمطاعم مفتوحة لغير النزلاء: استفسر في الاستقبال.
باب الكيسة وشمال المدينة العتيقة
عند النزول، يستحق باب الكيسة بضع دقائق. يعود الباب الحالي في جوهره إلى أشغال الخليفة الموحدي محمد الناصر نحو سنة 1212، ورمّمه المريني أبو يوسف يعقوب في القرن الثالث عشر. ويُقال إن اسمه يعود إلى عجيسة بن دوناس، أمير زناتي كان يسيطر على هذا الحي في القرن الحادي عشر. وفي الداخل مباشرة يوجد مسجد باب الكيسة ومدرسته. ومن هناك تنزل الأزقة نحو قلب مدينة فاس البالي وحي القرويين، في نحو عشرين دقيقة مشيًا عبر الأسواق.
مسار لنصف يوم
- بداية بعد الظهر: جولة في شمال المدينة العتيقة انطلاقًا من باب الكيسة، ثم سيارة أجرة إلى البرج الشمالي.
- منتصف العصر: متحف الأسلحة بالبرج الشمالي إن كان مفتوحًا.
- قبل الغروب بساعة: المشي على خط القمة حتى قبور المرينيين.
- الغروب وأذان المغرب من عند الضريحين.
- العودة بسيارة الأجرة، أو العشاء في الفندق المجاور قبل النزول.
إذا وصلت بالطائرة
يذكر فندق المرينيين أنه يبعد نحو 15 كيلومترًا عن مطار فاس سايس. يشرح دليلنا حول مطار فاس سايس كيف تصل إلى المدينة، وتساعدك مقارنة خدمات النقل من مطارات المغرب على الاختيار بين سيارة الأجرة الكبيرة والنقل المحجوز مسبقًا. إذا وصلت رحلتك في آخر العصر، فأجّل القبور إلى اليوم التالي: ضوء المساء هو الأفضل، ومن الأفضل ألا ترتجل الصعود في الظلام.
FAQ: أسئلة شائعة حول قبور المرينيين في فاس
هل يجب الدفع لزيارة قبور المرينيين؟
لا. عند تاريخ هذا المقال، الموقع مفتوح بحرية، بلا شباك تذاكر ولا حارس. لا تحتاج إلا إلى ثمن سيارة الأجرة، وربما بقشيش لسائق ينتظرك. وأثناء الترميم قد تُغلق بعض المناطق أمام العموم.
إلى متى يعود تاريخ قبور المرينيين؟
تُنسب إلى القرن الرابع عشر. تمتد دفنات السلاطين المعروفة من 1361 مع أبي سالم إبراهيم إلى 1398، وكانت هناك دفنة أخيرة سنة 1465 مع عبد الحق الثاني، آخر ملوك الأسرة. ويُظهر شاهدا قبر من 1335 ومن مطلع القرن الرابع عشر أن التلّ كان يستقبل قبور المقرّبين من البلاط قبل ذلك.
هل الذهاب إلى قبور المرينيين خطير؟
الموقع هادئ عمومًا نهارًا ونشيط عند الغروب، لكن مسافرين أبلغوا عن سرقات في مسالك المقبرة المعزولة. تعالَ مع مرافقين، ولا تصعد وحدك، واحفظ أغراضك الثمينة، ولا تنزل مشيًا في الظلام: خذ سيارة أجرة أو اطلب منها أن تنتظرك.
كم يستغرق الصعود مشيًا من المدينة العتيقة؟
نحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة من باب الكيسة، عبر مسلك شديد الانحدار وغير مهيّأ داخل المقبرة. ومن باب بوجلود أضف الوقت اللازم لعبور المدينة العتيقة حتى باب الكيسة، أو خذ مباشرة سيارة أجرة صغيرة.
أي السلاطين دُفنوا في قبور المرينيين؟
تذكر المصادر أبا سالم إبراهيم (توفي 1361)، وأبا العباس أحمد (1393)، وأبا فارس عبد العزيز الثاني (1396)، وأبا عامر عبد الله (1398)، وعبد الحق الثاني (1465). وفي غياب نقوش في مكانها، لا يُعرف أي ضريح يعود لأي سلطان.
ما أفضل وقت للاستمتاع بالمنظر؟
آخر العصر والغروب، من أجل الضوء الذهبي على المدينة العتيقة وأذان المغرب الصاعد من الصوامع. في الصباح الباكر يكون الضوء أكثر حيادًا لكن الموقع شبه خالٍ. تجنّب الظهيرة في الصيف.
هل تخضع قبور المرينيين للترميم؟
أُطلق مشروع بالفعل: في غشت 2024 نشرت وكالة إنقاذ فاس طلب عروض بقيمة 12 مليون درهم يشمل القبور ومسجد الأنوار، بعد حفريات إنقاذ أُجريت في الموقع. لم يُعلن الجدول الزمني للأشغال؛ تحقق من حالة الورش في عين المكان.
قبور المرينيين أم البرج الجنوبي: أيهما للبانوراما؟
تقدّم القبور أوسع وأقرب منظر على فاس البالي، مع أطلال في المقدمة، ما يجعلها أجمل مطلّ للتصوير. أما البرج الجنوبي فيطلّ على المدينة العتيقة من التلّ المقابل. إن لم يكن لديك وقت إلا لمطلّ واحد، فاختر قبور المرينيين عند الغروب.
خلاصة
لا تُزار قبور المرينيين كما يُزار معلم: يأتيها المرء من أجل تلّ مثقل بالتاريخ ومن أجل أفضل منظر على فاس البالي. بقي ضريحان كبيران بأقواس حدوية، وقبة صغيرة ذات قبة باثني عشر ضلعًا، وبعض الجبس المنقوش، وهي بقايا مقبرة آخر سلاطين بني مرين الذين دُفنوا هناك بين 1361 و1465. اصعد في آخر النهار مع مرافقين، بسيارة الأجرة أو مشيًا من باب الكيسة، وابقَ حتى أذان المغرب، ثم انزل بسيارة الأجرة. واجمع الزيارة مع البرج الشمالي المجاور، وتابع مشروع الترميم الذي أُطلق سنة 2024 والذي قد يغيّر شروط الوصول إلى الموقع.
مصادر رسمية
- اليونسكو: مدينة فاس، التراث العالمي
- آرك نت: بطاقة قبور المرينيين
- المكتب الوطني المغربي للسياحة
- المؤسسة الوطنية للمتاحف
- المكتب الوطني للمطارات
مقال تعريفي محدَّث في شتنبر 2026. شروط الوصول وحالة ورش الترميم وتعريفات سيارات الأجرة وظروف الزيارة قابلة للتغيّر: تحقّق في عين المكان قبل التنقل.
حقوق الصور
الصور: الصورة البارزة « File:Marinid Tombs(js).jpg » — Jerzystrzelecki (CC BY 3.0)؛ « File:Stucco fragments at Merinid tombs of Fes.jpg » — R Prazeres (CC BY-SA 4.0)؛ « File:Ruins and cemeteries behind the Merinid Tombs.jpg » — R Prazeres (CC BY-SA 4.0)، عبر Wikimedia Commons.



